كلية الحقوق تيجاني هدام المجسم المصغر للدولة العميقة
مما لا شك فيه أن الفساد نخر كل مؤسسات الدولة وطنية كانت أم خاصة ، كما نخر أيضا الجامعات و المعاهد و الكليات على حد سواء ، و هو الذي جعل هذه الكليات تكف عن إنتاج الكفاءات و جعلت الكل يسئم من الوضع المزري الذي تعيشه ، لكن الأمر مغاير في كلية الحقوق بقسنطينة "تيجاني هدام " ، فمنذ أن وضعت أسس و أعمدة هذه الكلية و تم تدشينها قبل سنوات خلت كان كل ما يتعلق بقضايا الفساد و التجاوزات و الخروقات و استعمال النفوذ و غيرها ... حبيس الأدراج و السبب يعود حتما لعدم توفر أجهزة تكنولوجية و مواقع التواصل الاجتماعي التي أضحت آلية و كإعلام بديل لمحاربة كل أشكال الفساد و نقل ملفات و نشرها منها من تحمل مصداقية و منها من بقت مجرد كلام عمومي مستهلك ، تطورت الأمور بتزايد عدد قضايا الفساد من طرف عصبة تحكمت في زمام الأمورو في مرافق فعالة على مستوى الكلية و عصبة آخرى لازالت تقاوم بنزاهتها الأشخاص من اتسموا برمز الفساد ، فأصبحت منذ سنة 2010 بالتقريب تنشر فضائح و قضايا من طرف طلبة ، أستاذة و موظفين ، و توالت القضايا في ظل تمادي العصابة المرفقية في طيشها و فسادها بل أكثر من ذلك أصبحت تتفنن في ذلك ، و تتحدى الطرف المغلوب على أمره أنذاك بأن لا إثباتات لأحد في ما يدعيه و ما يزعمه ، و على سبيل المثال قام أستاذ بالكلية بنشر مقال و أدرج فيه حكم قضائي مضمونه أنه تم تعيين مسبوق قضائي في منصب لجنة علمية و آخرين كرؤساء أقسام رغم أن القانون صريح و يمنع ذلك ، و القضايا كثيرة و ثقيلة ذكرنا منها هذه الجزئية على سبيل المثال، و في سياق آخر تعرض الكثير من الطلبة و الأساتذة الشباب منهم و النزهاء أيضا لظلم و تعسف إداري مرفقي غير مسبوق ، منهم من حرم من منح استحقها ، و منهم من كان معينا في منصب إداري و تم إزاحته بطريقة ملتوية ، و من الطلبة من سلبت منه أحقية التفوق و استحقاق درجة الدكتوراه و منحت لآخرين محسوبين على الجهات المذكورة سلفا ، و السؤال الذي قد يراود ذهن الكثير ما سبب هذا السكوت و الخضوع من الكل ؟ السبب مرجح أساسا لكون هذه الجهات تملك نفوذا خارج أسوار الجامعة ،كما أن الكل يخشى مواجهتهم و وقف ظلمهم و سلبهم لحقوق طلبة و أساتذة بطريقة مشينة خوفا و خشية من المتابعات القضائية بدليل أن تلك الجهات من اسرة القانون و سيلجؤون إلى ثغرات و استعمال كل الوسائل لمقاضاة فئة تحمل اسم "طالب " و "طالبة" أو "أستاذ" و " موظف" ، و خير دليل ما حدث سنة 2013 عندما أرادوا مقاضاة طلبة و اتهامهم بالتحريض على الوقفات الاحتجاجية و وقف سير مرافق الكلية ، رغم أن المرفق الذي يتكلمون عنه لم يكن أبدا يسير بل كان متوقفا أمام قضاياهم و تلاعبات جعلت الكل ينفر من تخصص الحقوق إلا من كان مربوطا بمعدل البكالوريا و لا خيار له سوى الولوج لتلك الكلية ثم مباشرة مقاطعة الدراسة فيها ، ثمار ذلك و حصاده كان كالآتي :
ــ طلبة متذمرون يشتكون كل مرة بنتائج مفخخة و تلاعب فيها و الجهة الوصية ردها المعهود دائما هو " يختبرون وراء فشلهم و يدوعون أن النتائج مزورة و مضخمة "
ــ تذمر من الحالة المزرية التي تعيشها التهيئة في الكلية و المتسبب الرئيسي فيها هو الأمين العام للكلية الذي لم يقدم حتى توضيحا عن سبب مغادرة الشركات المختصة بالأشغال العمومية ككل مرة و تحل محلها آخرى دون نتيجة .
ــ أغلب الطلبة المتخرجين من دفعات الماستر و المصنفين ضمن تصنيف "أ" لا يشاركون في مسابقة الدكتوراه التي تجرى كل سنة في الكلية ، و يلجؤون لكليات آخرى خارج الولاية للمشاركة فيها و يبررون ذلك بأن النتائج محسومة مسبقا في الكلية و القائمة جاهزة و النتائج متلاعب بها ، و الكثير منهم أصبح يطلع أولا على القائمة التي ستجتاز المسابقة لمعرفة إن كان هناك أقرباء لتلك الجهات ، أو أحبابهم كما يطلقون عليهم .
ــ تضخيم الفواتير و ميزنية البحث العلمي الذي حاليا احتلت الجزائر في ميزانته ذيل الترتيب عربيا رغم أن الميزانية المقدمة رهيبة .
و سيتم التطرق إلى تلك القضايا تفصيلا في الوقت المناسب بحقائق و ما يحدث فعليا و حقيقا داخل هذا المبنى الذي سماه بعض الأستاذة و الطلبة " المبنى الملعون " ، فهل ستقاضي تلك الجهات المدونين على هذا المنبر الحر و الموقع كما فعلت ذلك من قبل ؟ هل ستبرر تلك الجهات أنها نزيهة و لا توجد ملفات و إثباتات عن ما تم التطرق إليه ؟ هل ستحاول تلك الجهات التوجه نحو سياسة التغليط و خلق جو من التوتر بين أوساط الكلية لتبقى مهيمنة على عرشها المتسخ بتلك القضايا المشبوهة ؟
ليست لنا إجابات عن ذلك لكن لنا علم يقين أن كلية الحقوق هي ملك للجميع و لم يكن يوما موروثا أو مكانا لتلك الممارسات ، كلية الحقوق لابد أن ترى النور و لابد أن يستوي الكل في حقوقه و في واجباته ، سئم الكثير من الوضع و لكننا نحن لم نمل و لم نكل في فضح كل ما يتعلق بتلك الخروقات و الممارسات أملا في مستقبل أفضل لتلك الكلية .
بقلم المدون : خ.إ
معالجة و معاينة المقال : د.أ

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق