الجامعة مرتعا لتجارة المخدرات و الترويج لها ...!؟
أشارت الدراسة إلى أن تعاطي الكيف في الوسط الجامعي أصبح علنا، مرجعة أسبابه لسهولة الوصول إليه ، في ظل غياب آليات الرقابة و تراجع دور العائلة في مراقبة أبنائهم خاصة بعد سن الرشد ، و خلصت الأستاذة في دراستها إلى أن استفحال ظاهرة المخدرات لدى الطلبة مؤشر خطير على بؤس المجتمع و تفككه ، في ظل غياب تدابير وقائية تحميهم من مختلف أشكال الجريمة .
جامعة قسنطينة 1 الإخوة منتوري
طاقم الموقع بحكم احتكاكه في الوسط الجامعي على مستوى ولاية قسنطينة ارتأى أن يكشف بعض الجوانب لهذه الظاهرة التي استفحلت في الوسط الجامعي ، خصوصا أن عدد المستهلكين في تزايد مستمر و رهيب موازاة بالمروجين لهذه المواد السامة و كيف يتم ترويجها بين الطلبة بطريقة احترافية و استخدام روح الإقناع و غيرها من الوسائل المستعملة في عملية البيع و المتاجرة و الترويج للحبوب المهلوسة .
التقينا بالزميل أيمن من كلية الحقوق تيجاني هدام في طور الليسانس بمكان محاذي عن الجامعة ليحدثنا عن كيف تدرجت مرحلة إدمانه و كيف وصل لحد الإستهلاك اليومي للحبوب المهلوسة...
المكان مقهى الجودي بوسط مدينة قسنطينة أين التقينا بالزميل أيمن لنطرح له بعض التساؤلات بحكم احتكاكه هو الآخر بالوسط الجامعي ، و بعد تبادل أطراف الحديث عن عدة أمور تخص الدراسة و غيرها بدأنا في طرح التساؤلات للزميل .
أيمن متى بدأت في استهلاك الحبوب المهلوسة ؟
أولا و قبل كل شيئ لا أريد أن تظهر أي من تفاصيل تكشف عن هويتي أو لقبي أو صور لي و قد وافقت على طلبكم لأني عازم على الابتعاد عن ذلك المحيط .... بدأت الاستهلاك قبل سنتين تقريبا و رغم أني أقطن بحي شعبي معروف بتواجد هاته المواد السامة إلا أن الحقيقة أنه لا يوجد دافع قوي أو تحفيز لأتناولها .... في عامي الأول في الجامعة تعرفت على زملاء كانوا على علاقة صداقة مع بعض المروجين في الجامعة نقطة البيع كانت أمام مطعم الجامعة و المكتبة المركزية .... و بمرور شهرين تقربيا بدأت في الاستهلاك المتقطع يعني مرتين أو ثلاث مرات في الأسبوع .
ما هو الدافع لذلك بما أنك قلت بأنك تقطن بحي شعبي معروف بترويج المخدرات و لم تستهلك قبل دخولك الجامعة ؟
كان يوجد شخصين مروجين في الجامعة (يقصد جامعة قسنطينة ) على ما أظن أن أحدهم الآن متواجد في فرنسا ... كانوا يقدمون لبعض الطلبة و الطالبات من رفقائهم حبوب مهلوسة تعرف بالصاروخ "ليريكا" و "اكستازي" دون مقابل أي مجانا قصد الترويج لها و كانوا المستهلكين عند تناولهم لهاته الحبوب يقولون لنا بأن هاته الحبوب فيها نشوة رائعة و تبعدك عن الهم و القلق و تمنحك الطاقة و الحيوية ، إلا أ، اكشتفنا بعد مرور أشهر أنها كانت دعاية مقصودة استعملها المروجين باستخدام بعض الطلبة كوسيلة إشهار و ترويج .
كيف تطور الأمر إلى أن أصبحت تستهلك يوميا هاته الحبوب المهلوسة بشتى أنواعها ؟
أًصبح عدد المروجين كبير و يعملون بشكل منتظم و يتبادلون أنواع الحبوب فيما بينهم مثلا تجد شخص يروج "ليريكا " و شخص آخر في مكان آخر يروج لنفس النوع يحددون نفس الأسعار .... في البداية إذا عرفوا أنك مستهلك مبتدئ و في مرحلة الاستهلاك فقط لا الإدمان يتم منحك الحيوب مجانا بشكل يومي و حتى لو قدمت لهم المال يرفضون بحجة " نتا راك تاعنا" بعد ذلك شخصيا أصبحت في مرحلة الإدمان .... في هذه المرحلة أصبح الترويج في الجامعة علنا تجد في كل كلية أربع أو خمس أشخاص يروجون و جلبوا أنواع أخرى للمخدرات ..... و كلما أنهض صباحا أول شيء أقوم به هو البحث عن أحد المروجين أو أصدقائهم لأشتري ما أستهلكه .... و عندما ارتفعت نسبة إدماني أصبحت الحبوب المهلوسة تمنح لي بطريقة " الكريدي " .
تكلمت كثيرا عن المروجين لكن لم تكشف ما هي علاقتهم بالجامعة ؟
يظن الكثير أن المخدرات التي تروج يقوم بإدخالها أشخاص غرباء عن الجامعة ... الحقيقة أن المروجين نفسهم هم طلبة جامعيين منهم من يروج سلعة خاصة به و منهم من يعمل مع أشخاص خارج الجامعة يتم توظيفه قصد الترويج لسلعنهم و يتم منحه نسبة من عائدات البيع .
كيف تقوم بتسديد الديون جراء منحك لتلك الحبوب المهلوسة عن طريق ما سميته "الكريدي" ؟
لا أكذب عليكم .... وصلت لحد بيع كل مستلزماتي من حاسوب و هاتفي و ساعتي التي منحها لي الوالد هدية و المنحة الجامعية التي تقدم لي فور دخولها للحساب البريدي الخاص بي إما أسدد بها الدين و إما أشتري بها الحبوب المهلوسة .
هل يمكنك أن تحدد لنا الهيكلة اتي تكلمت عنها سابقا بخصوص تنظيم المروجين و أين يتم إخفاء العائدات أو السلعة التي يقومون بترويجها ؟
مؤخرا المروجين أصبحوا كثر و أصبحت هناك منافسة بينهم ... الكليات كلها لا تخلو من عدد معتبر من المروجين ، مثلا تذهب لكلية البيولوجيا تجد مروج يقول لك لا تذهب لتشتري من مكان آخر ... سعلتنا أفضل من التي يتم ترويجها في أماكن آخرى ... نفس شيء بلنسبة لكلية الآداب و اللغات و كلية الحقوق ... أما العائدات و السلعة كنا نراهم يجلبونها من أماكن مختلفة ... مثلا تجده يخفي تلك السلعة في التراب أو الأرض بغرسها و رمي بقايا الحصى عليها ، أو في مرافق الكليات وراء المدافئ أو في حاويات القمامة ، و يوجد من يقوم بإخفائها في حقائب الطالبات كما يوجد من لا يخفيها و يتجدها في جيبها لكن الكمية القليلة بذريعة أنه مستهلك و ليس مروج .
لماذا مررت مرور الكرام و تفاديت الحديث عن المروجين في كلية الحقوق ؟
أبدا ... المروجين في كلية الحقوق كثفوا نشاطهم مؤخرا أي منذ سنة و نصف تقريبا يعملون في شكل مجموعات و يصعب الإمساك بهم لأنهم وجدوا ظالتهم في الكلية لانعدام آليات الرقابة و الكلية كما تعرفون كبيرة و تسهل عملية الترويج و إخفاء السلعة ... أذكر مرة أن صديق لي مستهلك هو الآخر قال لي بأنه قام بشراء الحبوب المهلوسة من نوع "اكستازي " من أحد المروجين على مستوى الكلية و تم إدخاله لقاعة من قاعات الأعمال الموجهة و شاهد أن المروج كان يخفي سلعته تحت المصطبة المصنوعة من الخشب .
سؤال ما قبل الأخير ... لماذا تكشف عن هاته الحقائق الآن هل الندم أم شيء آخر دفعك لذلك ؟
صراحة قد يحتقرني البعض ... إلا انني لم أتوقع أن أصل لحد الإدمان و شعرت بالندم الشديد بعد رؤيتي لوالدتي تبكي على حالي كلما أصل للبيت مساءا و تجد حالتي و أنا متعاطي للمخدرات و اصفرار بشرتي ، و كانت تجد في ثيابي كبسولات مخدرة و قطع الكيف المعالج ... لا أملك إخوة و أنا الوحيد في البيت والدي متقاعد و والدتي تعمل في مجال ***************** و كانت تعول علي لأساعدها في توزيع البضاعة و نقلها للزبائن و توقفت عن مساعدتها بعد إدماني لتلك المواد السامة .
على حد علمنا تلقيت معالجة و كانت ناجحة في إحدى المراكز على مستوى ولاية قسنطينة ؟
الفضل يعود لله و لزميل معنا في الكلية ينشط معكم هو من ربط المقابلة بيينا و هو من أدلني عن وجود مراكز للعلاج و أنه ينبغي أن تكون إرادتي قوية ، الآن الحمد لله ابتعدت عن ذلك المحيط المتعفن و قطعت علاقتي نهائيا بكل الأطراف داخله ... شكرا لكم على ما تقدمونه رغم أني لم أكن متابع لكم أو لما تقومون به إلا أنني أشجعكم و أمنحكم دفعة معنوية لمثل هاته المواضيع و أن تكثفوا جهودكم لما فيه خيرا للجامعة و البلاد .
قسنطينة في 23 نوفمبر 2019

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق