تعدّ المحسوبية عائقا أمام تقييم الطلبة حسب مستواهم و تكونيهم و تحصيلهم العلمي خلال الأطوار الثلاثة (ليسانس ، ماستر، دكتوراه) ، فتوجد في عدة قطاعات على غرار قطاع العمل و التوظيف و في مجال السياسة و حتى قطاع التعليم العالي و الجامعة الجزائرية لم تسلم من المحسوبية و استفحلت الظاهرة بشكل رهيب و غير مسبوق و لعلها من الاسباب المحورية في تدني مستوى البحث العلمي و التكوين القاعدي عموما .
كلية الحقوق بجامعة قسنطينة مثال حي على تفشي الظاهرة
تكاد لا تخلو مواقع التواصل الاجتماعي و الحوارات التي تدور بين الطلبة في المدرجات و القاعات و في أروقة الكلية عن المحسوبية داخل أسرة الحقوق التي تعد أولى الكليات احتراما للقانون و التزاما به و المنوط لها مكافحة الظواهر الدخيلة على قطاع التعليم العالي ، حيث أن علامات الامتحان لم تعد تمنح حسب التكوين الذي تلقاه الطالب و تحصيله العلمي للمادة أو المقياس، و إنما أصبحت تمنح على أساس القرابة أو الصداقة أو الوساطة و حتى تبادل الخدمات كل حسب اختصاصه و مجاله ، و بالرجوع إلى المجالس الإدارية السابقة المسيرة للكلية تجد أثناء تصفحك لأسباب الإقالات و المتابعات التأديبية و الإحالة على المجالس التأديبية أن أسباب ذلك راجع للمحسوبية أو استغلال المنصب ، إلا أنه في ظل غياب آلية ردعية و الإفلات من العقوبات التأديبية و على اعتبار أن الطالب دائماهو الطرف المستضعف في الحلقة جعل الظاهرة تتجدد و تأخذ منحى أخطر من السابق لحد أنها تمارس جهارا نهارا و أمام العيان .
طلبة في مختلف التخصصات يعلقون " النقاط و المعدلات تمنح بالوسائط داخل الكلية و أصحابها يتفاخرون بها أمامنا "
شهدت الكلية الآونة الأخيرة استياء كبير في أوساط الطلبة بسبب منح النقاط على اساس وساطة أو قرابة بين الطالب و الاستاذ ليتم منحه نقطة خيالية و هو ما جعل العديد الطلبة يفكرون في تغيير التخصص أو التوقف عن الدراسة لعدم توافر مبدأ تكافئ الفرص و عدم تقدير مجهودات الطلبة و مستواهم و إمكانياتهم العلمية ، كما علق طلبة من تخصصات الماستر في أقسام الكلية " تفاجأنا بمنح نقاط خيالية و تضخيمها لطلبة بسبب القرابة أو الصداقة لم نجد لهم حضورا أو تفاعلا طيلة السداسي و لم يلقوا بحوثهم أو أعمالهم المكلفين بها و حضورهم كان مرتكز على أيام الامتحانات فقط ؟؟؟ "
أساتذة ردوا في المدرجات على استياء الطلبة" هذه سخافة و أوهام و كل طالب متميز يأخذ حقه و لا دخل للقرابة أو الصداقة في منح العلامات "
كان ذلك رد بعض الاساتذة على البلبلة و الجدل الذي تشهده مواقع التواصل الاجتماعي و مجموعات و صفحات الكلية ، و أن مثل هاته الأمور كل سنة تحدث مرجعين ذلك إلى فشل الطالب في فهم و استيعاب المقياس و بالتالي يبحث عن مبررات لفشله و لا يجد أمامه إلا الطلبة المتميزين تحت ذريعة أنهم حصلوا على علامات بسبب وساطة أو قرابة أو غير ذلك ، و ذلك غير صحيح بتاتا .
غياب تام لمجلس الإدارة المسير في ظل ما يجري من تلاعبات يجره إلى قفص الاتهام
رغم تداعيات ما يحدث داخل الكلية و تفشي ظاهرة المحسوبية و الفساد الإداري الذي تشهده الكلية على كل المستويات و استفحاله بطريقة غير مسبوقة إلا أن مجلس الإدارة المسير لم يتحرك ساكنا أمام كل ذلك وربما يحتاج لصحوة لأن سباته دام سنين و في تخمر متزايد ، طالما أنه المسؤول الأول عن تنظيم و التسيير الحسن لمرافق الكلية على غرار باقي الكليات الحقوق في الجامعات الوطنية التي تتدخل بإصدار تعليمات فورية النفاذ ، و هو ما يجعل قفص الاتهام يحوم حوله بتواطؤ هذا الأخير فيما يحدث و تستره مخالفا بذلك ما تنص عليه القوانين المتعلقة بهذا الشأن .
و قد عبر أستاذ بذات الكلية لموقع droitpart أنه متؤسف لما يحدث و أنه لطالما يبلغ الجهات المعنية بعدة تجاوزات تتعلق بمواضيع مختلفة تخص مرافق الكلية و الطالب إلا أنه يقابل دائما بعبارة " لا نستطيع فعل شيء الله غالب وحدي ماقدرتش " في إشارة منه لمسؤول نتحفظ عن ذكر منصبه الإداري و مسؤوليته ، و هو ما يطرح عدة إشكالات حول رده الذي يتعارض مع المهام التي أوكلت له .
شبح المحسوبية يقضي على أحلام و طموحات الطلبة
قد يستغرب البعض عن علاقة المحسوبية بطموحات و أحلام الطلبة إلا أنه ثبت فعلا من خلال محاورة عدة طلبة تعرضوا للإجحاف في حقهم أن الظاهرة من شأنها التأثير على نفسيتهم و اندثار أحلامهم بسبب تفكيرهم الدائم أن اجتهادهم و استيعابهم للمقياس تقابله خيبة في حصول آخرين على نقاط و علامات من العدم و بالنتيجة نكون أمام انعدام المنافسة و لجوء البعض إما للتوقف عن الدراسة و تغيير الكلية الأصلية أو الرضوخ للأمر الواقع و التنديد كل مرة عبر منشورات في المجموعات الخاصة بالطلبة أو الصفحات الموالية لها .
ميثاق أخلاقيات المهنة غير كافي ...
تعتزم وزارة التعليم العالي و البحث العلمي مراجعة الميثاق و تحيينه إلا أن الإشكال هو في الذهنيات ، ذلك أنه لابد أن نشعر بأن الفساد بكل أشكاله عيب و أمر مخزي فقط بذلك يكون ميثاق أخلاقيات المهنة فعالا و نجاعا خصوصا أن أهم مبدأ للميثاق هو مبدأ الإنصاف و الموضوعية و عدم التحيز في التقييم و يلتزم أعضاء الأسرة الجامعية حرصا منهم على ترقية الأخلاقيات و الآداب الجامعية ، باحترام هذا الميثاق نصا و ورحا ، إلا أن الميثاق لم يجد تطبيقا صريحا و التزاما من طرف المخاطبين به .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق