خلية العمل التطوعي... أزيد من شهرين متواجدة في الميدان عبارة عن مجموعة من الشباب المدرك للدور الاجتماعي للمواطن و للشباب في ظل الجائحة العالمية و الأزمة التي يشهدها العالم و الجزائر بالأخص أعلنت عن حل الخلية مع نهاية شهر رمضان .
في بادئ الأمر نرحب بعضو الخلية الذي سيجيب عن بضع تساؤلات نطرحها و سبب توقيف النشاطات و العمليات اليومية التي تقوم بها المجموعة ... مرحبا بك أخي قبل الحديث عن عمل المجموعة و النشاطات التي تقوم بها نريد معرفة كيف التقيتم أول مرة ؟
السلام عليكم ورحمه الله تعالى وبركاته ارتأيت كعضو للخلية أن أنوه بداية أن الهدف من الحوار و الروبورتاج هو توضيح الصورة الكاملة و الاجابة عن عدة استفسارات طرحت علينا في مواقع التواصل الاجتماعي و عبر حساباتنا الشخصية ... الخلية أنشأت أول مرة تحت لواء اللجان الشعبية للتوعية و التحسيس حول فيروس كورونا عملت في إطار توعوي عبر إلصاق ملصقات و نشر فيديوهات توعية بغرض مكافحة فيروس كوفيد 19 و حث المجتمع المدني على اتخاذ الإجراءات الوقائية التي تقرها منظمة الصحة العالمية و وزارة الصحة و السكان و اصلاح المستشفيات ... كانت عملياتنا يومية مرتكزة في وسط المدينة و ضواحيها و بعد سلسلة من النشاطات و تزامنا مع فرض الحجر الصحي علقت الخلية نشاطاتها و هي التي كانت تحت اسم خلية العمل الميداني ، و سرعان ما انبثق عن الخلية نشاط آخر متمثل في إعداد قفة تركنز أساسا على إعانات غذائية يتم تقديمها و توزيعها على الأشخاص الأكثر تضررا من الأزمة مساهمة من المجموعة في المشاركة لمواجهة الوضع الراهن ، و إلى جانب النشاط المنوه إليه سلفا عملت المجموعة على ربط كل نشاطاتها مع الخلايا الفاعلة ميدانيا و هو ما أسفر عن تبني نشاط اعداد الوجبات الساخنة للأشخاص بدون مأوى بما أنهم فئة أكثر تضررا بسبب غلق المطاعم و المحلات المختصة بالاطعام ، و للأمانة كانت مجموعة من قبل تنشط في إطار تطوعي بإعداد 20 وجبة للأشخاص بدون مأوى في وسط المدينة أو ما يطلق عليهم مصطلح les SDF و توحدت الجهود لتغطية أكبر عدد ممكن و زيادة عدد الوجبات و من ثمة الالتفاتة لفئات آخرى .
جيد، هل الانضمام للخلية كان مفتوحا أمام الجميع ؟
الخلية كان هدفها تقديم المساعدة قدر الإمكان و سطرت أهدافها و تعهدت بالعمل في إطار تطوعي تحت أي ظرف و من البديهي أن ترحب بكل من يمد يده للمساعدة و دعم الخلية و هو ما جعل الخلية تعمل في جو أخوي و هناك من الأعضاء من كانت له خلافات مع أشخاص بسبب مواقفها من قضايا معينة و بفضل الخلية و نشاطاتها التطوعية ساهم ذلك في خلق وساطة تصالحية بين عدة أشخاص تشرفت المموعة بمساهمتهم في انجاح العمليات اليومية .
نشاطاتكم لاقت تثمينا و مباركة من العديد و هو ما دفعكم أكيد لتكثيف عملياتكم و بذل مجهودات و هو ما لمسناه على التغطية الإعلامية التي كنتم تقومون بها يوميا و في كل عملية تقومون بها ، هل عملتم وفق مخطط قمتم بإعداده و هل تلقيتم دعما ماليا من جهات معينة أم محسنين ؟
الخلية وضعت مخططا قسمت فيه مهام الأعضاء المنضمين لها و عملت على وضع برنامج يومي يوضح مهام كل عضو في يوم العملية و أوقات العمل مع تقديم عذر مسبق في حالة التغيب أو عدم الحضور ، و اعتمدت الخلية على نظام الإشتراك الخاص بالأعضاء ، كنا حوالي 10 أعضاء نقوم بوضع اشتراك كل حسب مقدوره لتغطية مصاريف عملية يومية ، و بعد عدة عمليات أصبحنا نستقبل إعانات غذائية من طرف محيطنا و ذويهم إلى أن قدم لنا عضو معنا مقرا في بيته عبارة عن محل متوفر على المعدات اللازمة لإعداد الوجبات و تحضير عملياتنا اليومية فيه ، و جدير بالذكر أننا تلقينا عدة بوادر للمساعدة من جمعيات فاعلة و جهات تعمل في الحقل الجمعوي إلا أننا رفضنا و اعتذرنا عن ذلك بسبب موقف اتخذته المجموعة للعمل في إطار تطوعي .
و سبق و أن قمنا بالتنويه على صفحاتنا الشخصية أن الهدف من تغطية عمليات التحضير و التنظيم هو لاضفاء الشفافية على العملية و لتمكين المساهمين في العملية من تعذر لهم الحضور للمقر أن يروا مساهمتهم فما ضاع مال من صدقة .
هل النشاط مرتكز على الأشخاص بدون مأوى فقط ؟
نشاطنا أساس موجها لفئة الأشخاص بدون مأوى في بداية نشاطاتنا و بعد ذلك كثفنا من جهودنا و أبانت الخلية عن نيتها في زيادة عدد الوجبات المقدمة لتغطية عدد أكبر و فئات آخرى ، و هو ما تجسد من خلال تخصيص وجبات موجهة للمتواجدين في الحجر الصحي في قطاع الصحة و كذا العاملين في جناح الأمراض المعدية ، و نشيد من هذا المنبر و نثمن المجهودات الكبيرة المبذولة و العمل النوعي و المتميز من طرف جمعية العلماء المسلمين و كذا المجموعات التطوعية التي تغطي كل حاجيات المرضى من وجبات و مستلزمات .
و مع تكثيف الجهود و الدعم المعنوي الذي تلقته الخلية استطاعت أن تقوم بتخصيص وجبات نوعية ما يقارب 40 وجبة مخصصة للأفارقة النساء منهم و ذويهم المتواجدين تحت جسر أحمد باي بقسنطينة ، و في ذات السياق و تزامنا مع الشهر الفضيل قامت جمعية خيرية بذات النشاط لفائدة الأفارقة المتواجدين في ذات المكان .
هل نفس الأشخاص المعدين للوجبات هم من يقومون بتوزيع الوجبات لأشخاص بدون مأوى ، و عملية التوزيع كيف تكون ؟
مما لاشك فيه أننا أمام فيروس عالمي خطير اكتسح كل الدول و جعل الدول العظمى ترتبك و تتخذ إجراءات لم يتم اتخاذها من قبل ، و بالتالي الخلية سعت لاتخاذ كل التدابير الوقائية حفاظا على سلامة كل الاعضاء و المتطوعين ، من خلال تقسيم الخلية إلى مجموعات تشرع في التحضير و الإعداد في وقت مبكر و تستمر في العمل إلى غاية الساعة 18:00 مساءا ، و هو الوقت الذي يتم فيه توزيع الوجبات و نقلها إلى السيارات المخصصة للتوزيع و إيصال الوجبات لأصحابها .
عملكم المنظم يوحي بانكم سبق و أن كانت لكم خبرة في مثل هاته العمليات ... هل يوجد من الاعضاء من سبق له العمل أو التطوع في نشاطات مثل هذه ... و سؤال آخر هل تقع مشاكل بين الاعضاء أثناء التحضير للعمليات ؟
الخلية تزخر بشباب رجال و نساء تشرفت شخصيا بالتعرف عليهم ، و بالفعل جل الاعضاء سبق لهم و أن كانوا أعضاء فاعلين و مبادرين لعدة نشاطات في مختلف الميادين و من باب الصدف الجميلة أن التقوا كلهم تحت سقف واحد ، و هو ما جعل الفريق يكمل بعضه البعض و بالنتيجة نجاح العمليات اليومية .
بخصوص وقوع مشاكل او خلافات بين أعضاء الخلية هذا الأمر لا مفر منه و هو راجح للتعب و الإرهاق بين الاعضاء و الضغوطات التي تتولد أثناء بداية العمليات و التفكير الدائم في إنجاح العملية و ما لاحظته أثناء وقوع خلافات بين شخصين أن التحضيرات تستمر و يتم تسوية الأمور بعد نجاح العملية بشكل عفوي بين الطرفين الذين نشب بينهما خلاف و الذي لا يتعدى لأن يكون مجرد سوء فهم أو مقصود .
الخبرة أكيد تلعب دورا محوريا في نجاح العمليات و اتسامها بالطابع التنظيمي ... لكن اكيد واجهتكم عراقيل للمضي قدما في عملياتكم و استمرارها قبل و في شهر رمضان ... هل يمكنكم الحديث عنها ؟
الحقيقة أننا عملنا في كل الظروف و سعى كل منا لتخطي العقبات التي ممكن أن تواجهنا لهدف واحد « إعانة الأشخاص بدون مأوى و مد يدنا لهم مهما كانت الظروف » ، و اي مجموعة أو اي عمل يندرج ضمن هذه النشاطات لا يخلوا من عراقيل و صعاب تواجهه و الاكيد انها تزيد من عزيمته و إصراره ، و لا ننكر أننا تلقينا بالمقابل تسهيلات من عدة أطراف كل في مجال عمله مما مكننا من الاستمرار في العمليات إلى غاية اليوم .
حسنا ، من خلال تتبعي لحسابك الشخصي تكلمت عبر منشور عن سعي فرع لمنظمة عالمية غير حكومية الكائن مقرها بإحدى احياء المدينة عن محاولة توقيف نشاطاتكم و عملياتكم و احداث مشاكل داخل الخلية ...من هي هاته المنظمة العالمية غير حكومية و ما الدافع وراء تهجمها على شخصكم ؟
بالطبع حدث ذلك ، و هذا الأمر لابد أن يأخذ منحى قانوني و اتخاذ ما يلزم اتجاهه ... كل ما يمكن التصريح بهذا الخصوص إلى حد كتابة هذه الأسطر أن عضو من منظمة عالمية غير حكومية تنشط بصفة غير قانونية بعد سحب الاعتماد منها بسبب مواقفها المعادية و الخارقة للقوانين الوطنية انضم إلى الخلية بصفته كمتطوع لا كعضو في المنظمة المذكورة أنفا جلب مواد غذائية من منظمة جمعوية على أساس أن تقوم المجموعة باستغلالها في الأنشطة التي تقوم بها و كرجل قانون رفضت أن تتم عملية تفريغ الحمولة الا في إطار قانوني و بأوراق رسمية ثبوتية تبين الغرض من جلب المواد و الفئة الموجهة إليها ناهيك عن وجود ختم من جمعية وطنية أو محلية تنشط في إطار قانوني و معتمدة و تفاجئت بعد ذلك بوجود ختم للمنظمة غير المعتمدة و التي تم سحب الاعتماد منها العام المنصرم ، و بالتالي دعوت لعدم السماح بنقل الحمولة من المكان الذي تم افراغها فيه مع إخطار الجهات المختصة في هذا المجال بتسوية الوضعية و ارجاع الحمولة كاملة إلى الجهة التي منحته الحمولة بما أن الخلية تعتمد على اشتراكات الأعضاء و حققت اكتفاء من حيث مستلزمات العمليات اليومية التي تقوم بها .
و أنوه أن المنظمة العالمية غير الحكومية محل الحديث سبق و أن سحب منها الاعتماد بسبب توجهاتها المعادية للعادات و التقاليد و خرقها للمبادئ الدستورية و النصوص القانونية التي جرمت عدة سلوكات و أفعال من شأنها المساس بالمجتمع و سلوكاته باعتبار الجزائر بلد محافظ و متثبت بعاداته و تقاليده ... و لإعطاء الصورة الكاملة لما حدث معنا خلال العمليات اليومية .
كلمة أخيرة توجهها بعد اختتام عملياتكم اليومية ؟
بصفتي كعضو في الخلية أتوجه بجزيل الشكر و العرفان لكل من ساهم في نشاطات الخلية و قدم لها الدعم و يد العون ، و أخص بالذكر السيدة ناديا و السيدة وسيلة و السيدة فاطمة و السيدة عبير على كل ما قدموه للمجموعة، كل عبارات الاحترام و التقدير للنسوة على كل ما قدمن ، و أتوجه كذلك بجزيل الشكر و العرفان للشاف فاروق رياس و صديقه فارس و السيد إلياس و كل أعضاء الخلية برهان ، وليد ، عزدين ، أمين، زهير ووو على صمودهم و إصرارهم للاستمرار في العمليات رغم التعب و الإرهاق ، و أغتنم الفرصة بمناسبة عيد الفطر المبارك أوجه أسمى التهاني للخلية ككل كل عام و أنتم بألف خير و صحة و عافية .
د.أ
قسنطينة
23 ماي 2020

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق